Google+ Followers

الأربعاء، 11 مايو، 2011

الصوتيات العامة والصوتيات الوظيفية

الصوتيات" علم الأصوات العام" LA PHONETIQUE

تعريف الصوت: ظاهرة فيزيائية عامة الوجود في الطبيعة. و هو ما تدركه حاسة السمع مهما كان نوعه. أما الصوت في منظور علم الصوت عبارة عن اضطراب خارجي يعرض لجميع الأجسام وخاصة في الهواء وهذا الاضطراب من جنس الظواهر الاهتزازية و التموجية ، وهو حركة جسم في اتجاهين فهو تموج ينتشر في الهواء أو في غيره من المواد القابلة للاهتزاز. والصوت اللغوي ينتمي إلى هذا الصنف من الظواهر الفيزيائية.
الصوت اللغوي : يتجسد في الأصوات التي ينتجها الجهاز الصوتي البشري ويدركها السامع بواسطة أذنه. والصوت حد التحليل اللغوي ونهايته وهو أصغر قطعة في النظام اللغوي. والصوت اللغوي أيضا هو أصغر وحدة صوتية لغوية قابلة في ذاتها للقياس بالآلات الحساسة
خصائص الصوت البشري:
- فيزيائي لأنه صوت.
- فيزيولوجي لأنه يصدر من الجهاز الصوتي .
- نفسي صوتي لأنه مدرك بكيفية خاصة.
الصوتيات la phonetique : الصوتيات أو علم الأصوات العام يدرس الأصوات اللغوية دراسة علمية موضوعية مستعينا بالآلات والأجهزة الحديثة والمخابر. فالصوتيات هي دراسة الوحدات الصوتية ضمن سلسلة الكلام اعتبارا من تحققها مستقلة عن الوظيفة اللغوية. و تمر عملية إحداث الأصوات بمراحل متصلة متعاقبة هي:
- مرحلة إصدار الأصوات وتتجسد في الجانب الفيزيولوجي( العضوي) أو النطقي عند المتكلم ونتيجة لحركات أعضاء الجهاز الصوتي.
- مرحلة الانتـقال والانتشار بواسطة الأمواج والاهتـزازات الصوتية،وتتجسد في الجانب الفيزيائي أو الأ كوستيكي.
- المرحلة السمعية الإدراكية، وتتجسد في عملية استقبال الصوت من طرف السامع في شكل ذبذبات صوتية تؤثر في طبلة أذنه وما يتبع ذلك من عمل الأذن الداخلية والأعصاب السمعية حتى تدرك الأصوات. وهذه المراحل أو الجوانب تندرج ضمن اختصاص اهتمام الصوتيات وبسبب تعدد جوانب الدراسة الصوتية وتنوعها عرفت الصوتيات ثلاثة فروع رئيسية، تختلف فيما بينها من حيث طبيعة
النشأة والتطور والوسائل المعتمدة في الدراسة وهذه الفروع كما يلي:

أولا: - الصوتيات الفيزيولوجية: فرع علم الأصوات يهتم بدراسة مرحلة عملية إحداث الأصوات بما في ذلك أعضاء الجهاز الصوتي المسئولة عن إنتاج الأصوات. ويعتبر هذا الفرع أقدم فروع علم الأصوات وأوسعها انتشارا على الإطلاق لإمكانية دراسة الجوانب المذكورة اعتمادا على الملاحظة الذاتية والتجربة الشخصية. وعملية إرسال أصوات الكلام تحتاج إلى بعض الأعضاء فقط تعرف بالأجهزة الصوتية أو أعضاء النطق والتي تتألف من الحنجرة مع الأوتار الصوتية، الحلق، تجويف الفم ( مع ملحقاته: اللسان الأسنان الشفتان، الحنك اللين والصلب) وتجويف الأنف.
فيزيولوجية الأصوات اللغوية: لكي نتعرف على الخصائص الفيزيولوجية للأصوات لابد لنا من الاعتماد على ثلاثة مقاييس:
المخرج : وهو مكان حدوث الصوت داخل الجهاز الصوتي.
العضو المصوت: وهو العضو الذي يحدث الصوت بواسطة اهتزازه أثناء مرور الهواء به، ونعني به: اللسان وهو أهم الأعضاء المصوتة، الحلق ،واللهاة، الحنك الأعلى، الشفتين.
الصفة: ونقصد بها كيفية حدوث الصوت.
- مخارج الأصوات: تتوزع الأصوات اللغوية على حسب تقطع الجهاز الصوتي على ستة مخارج كبرى:
1-المخرج الحلقي: تساهم جوانب الحلق بحركاتها الاهتزازية في بعض الأصوات. والأصوات الحلقية تصدر من ثلاثة مخارج فرعية:- أقصى الحلق ( الذي يصادف موقع الأوتار الصوتية) وهو مخرج بعض الأصوات كالهاء في اللغة العربية. – وسط الحلق: وهو مخرج الحاء مثلا. – أدنى الحلق: مخرج الخاء.
2-المخرج اللهوي: تساهم فيه اللهاة و العكدة لإخراج بعض الحروف كالقاف في العربية.
3-المخرج الصفاقي: بمساهمة ظهر اللسان أو العكدة مع صفاق الشجر من الحنك الأعلى لإخراج صوت الكاف مثلا.
4-المخرج الشجري: الشجر من الحنك الأعلى مع ظهر اللسان ، مخرج الجيم والشين والياء.
5-المخرج النطعي الذولقي: يسله فيه النطع مقدم الحنك الأعلى مع طرف اللسان ( قد تشترك اللثة أو الأسنان أيضا في إخراج الصوت) وأصوات الذولقية كثيرة نذكر منها النون والتاء والظاء والثاء...
6-المخرج الشفوي: بمساهمة الشقتين أو السفلى لوحدها مع الثنايا العليا مخرج الباء والفاء مثلا.
-صفات الأصوات اللغوية: وتتصل أهم الصفات بدرجة انفتاح الجهاز الصوتي عند إصدار الصوت أما بقية الأصوات فتنضاف لها ليزداد الصوت حدة ودقة. ومن أهم المقاييس التي تصنف بها الأصوات اللغوية درجة انفتاح القناة الصوتية أو اتساع المخرج، وهناك ثلاثة أنواع من هذا الاتساع:
1- الاتساع التام(انعدام الاعتراض): إذا اندفع الهواء من الرئتين نحو أعلى تجاويف الجهاز الصوتي بعد مروره بالحنجرة فيصير صوتا عند اهتزاز الأوتار الصوتية ، فإذا اجتاز إلى التجاويف العليا دون أن يعترضه عضو اتصل جريانه إلى خارج الفم ولدى مروره بهذه التجاويف كلها يحدث صدى معينا وهذا الصوت هو صوت الحركات خاصة الفتحة لأنها أكثر الأصوات اتساعا.
2- الاتساع الناقص ( الاعتراض الجزئي): أما إذا نفذ الهواء في تلك التجاويف واعترضه عضو كالأوتار أو جوانب الحلق أو اللهاة أو اللسان أو الشفتين اعتراضا غير تام فيضيق ممره فيحصل احتكاك بين الهواء والجوانب الداخلية لهذه الأعضاء فيحدث صوت من نوع خاص بسبب الاحتكاك الحاصل. هذه الأصوات تسمى الأصوات الرخوة أو التسريبية.وهي في العربية: هـ.ح.ع.غ.خ.ش.ص.ز.س.ط.ث.ذ.ف.
3- عدم الاتساع أو الاعتراض التام: إذا اعترض عضو مصوت على الهواء المتصاعد من الرئتين فوقع انسداد تام حصل حبس للهواء وراء العضو المعترض ثم يطلق دفعة واحدة بانفتاح القناة وتسمى الأصوات التي تخرج بهذه الكيفية الأصوات الشديدة وهي في العربية: د.ق.ك.ج.ط.ض.ت.ب.
4- الأصوات البينية: هناك أصوات ليست رخوة محضة ولا شديدة محضة، لأن مخرجها يعرف من قيمة حبس من ناحية ورخاوة من ناحية أخرى، فالميم مثلا يتم حبس على مستوى الشفتين ورخاوة على مستوى الخياشيم، وكذلك النون بين الحبس النطعي والرخاوة الخيشومية.
- الجهر والهمس: في حالة إصدار الأصوات المجهورة تهتز الأوتار الصوتية بقوة فيضاف هذا الاهتزاز العضوي للتجاويف العليا. أما الأصوات المهموسة فلا يقع فيها مثل هذا الاهتزاز.
- الأصوات المجهورة في العربية: ء. ع.غ.ج.ي.ز.ض.ظ.ن.د.ذ.م.و.ر.ل.
- الأصوات المهموسة: ه. ح. خ.ق.ك.ش.ص.س.ط.ت.ث.ف.
- اللين: صفة لصوتين الواو والياء لأنهما أوسع الصوامت مخرجا وأقربهما إلى المصوتات
(الحركات) في مخرجها ليونة أي لا حبس ولا ضغط وهذا هو حال المصوت وتسمى في العربية بحروف العلة مع الألف لكثرة تقلبها وتغير أحوالها في النطق والتأدية.
- الغُنة: عبارة عن صدى ورنين حادث على مستوى الخياشيم مع زوال الاعتراض العضوي وانفتاح الفتحة الخلفية لتجويف الفم بانخفاض اللهاة فيضاف الصدى الخيشومي للاهتزاز العضوي الأصلي داخل تجويف الغم والشفتين عند النطق بالنون والميم.
- التفخيم: صفة تختص بها بعض الأصوات العربية وتميزها عن باقي الأصوات وهي: ق.ظ.ط.ض.ص.خ.غ. والتفخيم كظاهرة صوتية يحدث عند استعلاء اللسان نحو مؤخر الفم فبتشكل تجويف الحلق والفم تشكيلة خاصة تقوي الاهتزازات المنخفضة فيصير الصوت غليظا وثقيلا أي مفخما. و تسمى أيضا هذه الأصوات المستعلية أو المطبقة لأن اللسان فيها يستعلى فيها فيكاد ينطبق على الحنك الأعلى. وتقابلها الأصوات المستفيلة أو المرققة وهي كل الأصوات ماعدا السبعة المذكورة أعلاه.
- التكرار: عند النطق بالراء يرتعد طرف اللسان و يهتز فيلتصق مرة بالنطع ثم يتراجع كأن النطق بالصوت يتكرر.
- الانحراف: في حالة النطق باللام يخرج الهواء من حافتي اللسان منحرفا في حين أن طرفه ملتصق بالنطع.
- الحركات في اللغة العربية: ترجع تسمية الحركات الثلاث في العربية إلى حركات هوائية عضوية وصوتية للسان والشفتين. فإذا استعلى اللسان نحو مؤخر الفم وقع رفع وضمت الشفتان تلك إدا هي الضمة.
أما إذا انخفض اللسان نحو مقدم الفم وقع خفض وكسرت الشفتان تلك إدا هي الكسرة.
فإذا انتصب اللسان وسط الفم وتفتح الشفتان تلك هي الفتحة. وهي كلها مجهورة .
ثانيا: - الصوتيات الفيزيائية: يستند هذا العلم في نشأته وتأسيسه على رافدين اثنين: علم الصوت العام الذي يهتم في دراسته بظاهرة الصوت و اللسانيات التي تهتم بالدراسة العلمية للسان البشري. بينما تسعى الصوتيات الفيزيائية إلى اكتشاف الخصائص الفيزيائية للظواهر الاهتزازية والتموجية للأصوات اللغوية بدءا من صدورها من الجهاز الصوتي وانتشارها في الهواء أي ( الفترة بين زمن حدوثه إلى زمن استقباله) ولقد أحدثت الصوتيات الفيزيائية ثورة في المجال الصوتين بتقديمها وسائل جديدة لدراسة ووصف الأصوات صمن طرق ثلاث:
- الكشف عن حقائق صوتية لم تكن معروفة.
- تجديد وتعديل منهاج الدراسة الصوتية وطرقها.
- تأييد بعض الحقائق الموصول إليها بطرق تقليدية.
وبفضل اعتماد الصوتيات الفيزيائية على المبادئ العلمية والوسائل الفنية الحديثة أصبح هذا الحقل يقدم خدمات جليلة إلى ميادين أخرى ذات أهمية كبرى في حياة البشرية كهندسة الصوت والكشف عن طبيعة الصوت الإنساني في صورته الثانوية المبثوثة في الهواء بطريق المذياع أو وسائل الاتصال السلكية المختلفة. كما أصبح هذا الحقل يقف وراء الطرائق المختلفة لمعالجة أنواع معينة من الصمم وعيوب النطق
1- خصائص الأصوات اللغوية الفيزيائية: هناك خاصيتان اثنتان: خاصية فيزيائية محضة وخاصية فيزيائية نفسية فالأولى موضوعية راجعة إلى طبيعة الظاهرة الصوتية أما الثانية فهي صفات ذاتية ناتجة عن إدراك الأذن للأصوات.
2- الصفات الفيزيائية المحضة للصوت اللغوي:
- الأصوات الدورية والأصوات غير الدورية:
من أبرز هذه الخصائص الكيفية التي يهتز بها الصوت فإذا حدثت الحركة الاهتزازية في فترات متساوية كحركة النواس أو الرقاص تكون الحركة دورية. و تكون غير دورية وعلى شكل منحنى جيبي إذا لم تقع في فترات متساوية. و هذا التمييز له أثره في تحديد الأصوات اللغوية فإذا حصل اهتزاز في فترات متساوية يحدث تموجا منتظما متناسب الأجزاء ويسمى النغمات وفي اللغة الحركات. ولكي تحدث الأصوات اللغوية لا تحتاج إلى جهد عضلي كبير بل بإعمال الحنجرة فقط وتشكيل يسير لهيئة التجاويف العليا. أما الأصوات غير الدورية فهي أصوات ضوضاوية أو قروع وهي كل الأصوات اللغوية ماعدا الحركات.
- التردد: ونعني به عدد الدورات الكاملة التي يمر بها الجسم المهتز في الثانية، وهي سرعة الاهتزاز وكل صوت لغوي له تردده الخاص به.
- سعة الاهتزاز: تقاس بالمسافة الموجودة بين الوضع الأول للجسم في حالة السكون وأقصى موقع يصل إليه أثناء الاهتزاز.
- الشدة: هي مقدار الطاقة الصوتية التي تنفذ في الوحدة الزمنية المعينة وتتأثر شدة الصوت بسعته فكلما ازدادت سعة الاهتزازات ازدادت سعة الشدة كما أن للتردد أثرا عليها.والأذن البشرية لا تدرك الأصوات التي تقل عن16هرتز.ولا يمكن أن تدركها أو تصاب بالصمم عندما تفوق الدرجة 16000هرتز.
3- الصفات الفيزيائية النفسية:
- درجة الصوت أو طبقته: يتمثل في الانطباع السمعي الذي تشعر به الأذن عند إدراكها للتردد وهي موقوفة على سرعة الاهتزاز. فكلما ارتفع التردد كان الصوت حادا، أي تكون طبقته عالية، وكلما تناقص كان الصوت ثقيلا أي طبقته منخفضة . فدرجة الصوت هي التردد المدرك بحاسة السمع.
- الجرس: هي الصفة الجوهرية التي يمتاز بها الصوت عن صوت آخر عند إدراكه بالأذن. فلكل حركة جرس خاص بها يعتمد على مجموعة من التوافقيات المعينة تطغى بشدتها على غيرها فتسمع وحدها. وكذلك بالنسبة للصوامت التي هي أصوات غير دورية.
4- ظاهرة الصدى أو الرنين: الصدى الصوت الذي يسمع في الأوعية الفارغة، فكل اهتزاز يحدث في مكان ما قادر على تحريك جميع الأجسام القابلة للاهتزاز في ذلك المكان فيحدث فيها اهتزاز فإذا حصل ذلك فإن مجموع الاهتزازات المثارة تسمع صوتا واحدا أضخم وأقوى من الصوت المثير لها. بشرط أن يكون ترددها الذاتي مناسبا لتردد الصوت الطارئ. وتسمى هذه الأجسام الرنانات مثل بطون المعازف. أما بالنسبة للصوت اللغوي فإن تجاويف الأنف والفم والحلق والتجويف الخاص بمد الشفتين تلعب دور الرنانات إذ تكيف الصوت الحنجري(النغمة الأساسية) وتقوي بعض التوافقيات في الصوت اللغوي.
والتحليل الفيزيائي للأصوات يقف خلف الطرائق المختلفة لعلاج أنواع معينة من الصمم وعيوب النطق، وذلك بفضل المعرفة التي وفرها هذا العلم حول التركيب الطبيعي للأصوات هذه المعرفة يمكن استخدامها في تدريب أنواع من الصم ومساعدتهم على في استغلال ما تبقى لديهم من قدرات سمعية إلى أقصى طاقة ممكنة. كما يجري الآن استخدام نتائج هذا التحليل في معالجة بعض عيوب النطق. وهناك أيضا بعض المحاولات الهادفة إلى الوصول إلى إمكانية تحويل الكلام المنطوق إلى كلام مكتوب آليا وقد تحقق تقدم ملموس في هذا المجال والمتوقع أن يؤدي هذا التقدم إلى تحقيق العملية الثانية ونعني بها تحويل اللغة المكتوبة إلى كلام منطوق تلقائيا.أما الخطوة الثالثة فهي أروع وأكثر إثارة فالعلماء يأملون بفضل الأجهزة الفنية المتطورة والمستخدمة في تحليل الأصوات في مرحلة يكون الإنسان قادرا على أن يتكلم في مكبر الصوت بلغة معينة ويحصل في الحال على ترجمة لهذا الكلام إلى لغة أخرى في صورة مكتوبة أو منطوقة على السواء
ثالثا- الصوتيات السمعية: وهو أحدث الفروع الثلاثة له جانبان: عضوي فيزيولوجي، وجانب نفسي، فالجانب الأول ينظر في الذبذبات الصوتية التي تستقبلها الأذن وفي ميكانيكية الجهاز السمعي ووظائفه عند استقبال هذه الذبذبات وهي مرحلة تقع في مجال علم وظائف السمع .أما الجانب الثاني فيبحث في تأثير هذه الذبذبات ووقعها على أعضاء السمع الداخلية منها على وجه خاص.وفي عملية إدراك السامع للأصوات وكيفية هذا الإدراك وهي مرحلة نفسية خالصة مجالها علم النفس. غير أن الدراسة في هذا الفرع لا تزال متخلفة بالنسبة للفرعين السابقين الصوتيات الفيزيولوجية والصوتيات الفيزيائية. كما أن هذه الدراسة تحتاج إلى أجهزة وآلات متطورة ليست متاحة للغوي العام أو هو ليس بقادر على التعامل معها بطريقة تضمن له الدقة في عمله.
رابعا- الصوتيات التجريبية: الهدف من هذا العلم التجريبي هو إجراء التجارب المختلفة بواسطة الآلات والأجهزة الفنية لملاحظة الأصوات وتسجيلها تسجيلا مباشرا بدقة متناهية وذلك في مخابر الأصوات وتتم الاستفادة من هذه التجارب من طرف الصوتيات الفيزيولوجية والصوتيات الفيزيائية. ومن أهم الدوافع لنشأة هذا الفرع من الصوتيات هو أن الأذن الإنسانية ليست وسيلة كافية للكشف عن الحقائق الصوتية وهي تعد أيضا وسيلة ذاتية إذ الاعتماد عليها وحدها يؤدي إلى أحكام متأثرة بالانطباع الذاتي للسامع.
الصوتيات الوظيفية (La phonologie)
الفونولوجيا phonologie : علم يدرس الوظيفة الأساسية للأصوات داخل التركيب المشكل للسلسلة الكلامية أثناء عملية التواصل. وبما أن الفونولوجيا فرع من فروع اللسانيات فمجال دراسته تنصب على الأصوات الإنسانية من حيث وظائفها في سياق الكلام.فيدرس النظم الصوتية للغة المعينة من حيث قيم هذه الأصوات ومعانيها وقوانينها ووظائفها في التركيب الصوتي، فيسعى بذلك العمل إلى تنظيم وتقعيد المادة الصوتية، وتتسع دائرته لدراسة الفونيم والنبر والنغم والتنغيم ... وتحديد دورها في تحديد معاني الكلام. والصوتيات الوظيفية تختلف عن الصوتيات أو علم الصوت الذي تدرس المادة الصوتية معزولة عن السياق الكلامي فيقول تروباتسكوي: " ولذا ينبغي أن ننشئ لا علما واحدا لأصوات اللغة بل علمين : يكون موضوع الأول فعل الكلام وموضوع الآخر اللغة ...فإن علم أصوات الكلام المنطوق به يعالج ظواهر طبيعية ملموسة فيجب أن يلجأ إلى مناهج العلوم الطبيعية .أما علم أصوات اللغة فإنه يجب أن يلجأ إلى مناهج لغوية محضة ونفسانية واجتماعية ". وتسعى الفونولوجيا إلى تحديد وظائف الفونيمات ( الوحدات الصوتية) ودراسة القواعد التي تخضع لها الفونيمات كالمجاورة والارتباط والعلاقات المتبادلة بينها. ويرجع وضع المبادئ الأساسية للفونولوجيا إلى ثلاثة لغويين من أصل روسي كانوا ينتمون إلى حلقة براغ اللسانية التي تأسست سنة 1926 ونعني بالثلاثة: - الأمير الروسي نيكولاي تروباتسكوي ورومان ياكوبسون و كرسيفسكي حيث قدموا بيانا هاما إلى مؤتمر الحلقة الدولي الذي انعقد سنة 1928 في لاهاي، فحرر ياكوبسون بيانا أمضى عليه بمعية صاحبيه المذكورين حيث تضمن مجموعة من المبادئ لدراسة أصوات اللغة وسموا العلم الجديد بـ: الفونولوجيا تمييزا له عن الفونيتيك.
مفاهيم أساسية في الصوتيات الوظيفية:
المفهوم الصوري( الشكلي ) للغة: يتجلى هذا المفهوم من طريق عنصرين اثنين هما: عنصر الزمن ، وعنصر التعاقب الترتيبي، وهما عنصران لا يظهران إلا على المستوى الصوتي باعتباره سلسلة من الأصوات المتعاقبة ترتيبيا وزمنيا. فالفعل : سكب هو عبارة عن سلسلة من الأصوات المتعاقبة المرئية [ س / ـَـ/ ك / ـَـ / ب / ـَـ ] بخلاف الفعل كسب الذي يختلف معه في الترتيب .
الفرق بين اللغة والكلام : الكلام يتجسد في ما يستعمله المتكلم فعلا من ألفاظ وتراكيب، وعلى المستوى الصوتي نجابه مفهومين: - الأول يتعلق بالجانب النظري التجريدي ونعني به الفونام من حيث هو كيان مجرد. - الثاني نعني به التنوعات التي تعكس تأديات فعلية متنوعة لفونيم واحد.
مفهوم التقابل Opposition: أول من تنبه إلى أهمية هذا المبدأ هو دو سوسير والتقابل مفهوم لساني عام لا يخص مستوى لسان معين، إذ يسجد فعالية التحليل المعتمد على محوري الاستبدال والتركيب. والتقابل مبدأ إجرائي يتأسس عليه التحليل الوظيفي للأصوات اللغوية قصد البحث عن الصفات المميزة traits-pertinent لكل فونام من فونيمات اللسان الواحد. فالأصوات لا تتمايز إلا بعد تقابلها.وكلا من التمايز والتقابل يعملان تحت آلية الاختلاف والتشابه.
ماهية الفونيم: يرى اللغويون الثلاثة أن كل نظام صوتي في أية لغة يتكون من وحدات صوتية تحدد هويتها مجموعة من المميزات القادرة على التمييز لوحدها أو مع غيرها بين معاني الكلام. والفونيم أو الوحدة الصوتية عندهم كما يقول ياكوبسون " مجموع أو حزمة من الصفات المميزة ( أو العناصر التفاضلية على حد تعبير سوسير) وأول من دعا إلى تحديد الفونيم بالوظيفة التي وضع من أجلها وهي التمييز هو تروباتسكوي:" إن الفونيم هو وحدة وظيفية قبل كل شيء" ويقول أيضا: " يجب على الباحث الفونولوجي أن لا يعتبر في اللفظ إلا ما يؤدي وظيفة معينة في اللسان" وانطلاقا من هذا المفهوم فالفونيم أو الوحدة الصوتية عند لغويي حلقة براغ ليست صوتا إنما هي كيان مجرد فحرف الجيم في العربية مثلا هو جملة من الصفات الذاتية التي بها يتحدد ويتميز عن غيره. وقد أكدوا على أن الفونيم- الحرف الصوتي في الاصطلاح العربي القديم- غير أنواعه الأدائية.
أنوع التنوعات الأدائية:
- تنوع تركيبي variation-combinatoire: وعند علمائنا بدل ضروري أو واجب.
تنوع حر variante libre: وينقسم إلى تنوع لهجي وتنوع فردي فالأول هو اللغات من حيث النطق عند علمائنا وأما التنوع الفردي فهو إما أسلوبي أو انحراف خاص بالأفراد وهو اللثغة عند العرب قديما.
كل هذا يخص ماهية الفونيم على مستوى الاستبدالي.axe paradigmatique أما في المحور الأفقي أي التركيبي axe syntagmatique فهو عندهم أصغر وحدة صوتية ينتهي إليها التحليل.
وجوه تأدية الفونيمات:
وضع تروباتسكوى بعض القواعد ليسهل على الباحث التمييز بين الوحدات الفونيمية وبين ما هو تأدية لها فقط.
القاعدة الأولى : إذا جاء صوتان مختلفان من نفس اللغة في سياق واحد من الحروف لا فرق بينهما ويمكن مع ذلك استبدال أحدهما من الآخر دون أن يحصل أي تغيير في المعنى المفهوم من الكلم. فهذان الصوتان هما وجهان اختياريان لفونيم واحد مثل الحرف R بالفرنسية الحديثة فبعض الناطقين الفصحاء ينطقون بها مثل الراء العربية وهو النطق الفرنسي الأصلي القديم وأكثرهم ينطقونها مثل الغين العربية فهما إذا صوتان وحرف واحد وكل وجه منهما يسمى variant عند اللغويين الأوربيين و Allophone عند الأمريكيين.
القاعدة الثانية: إذا جاء صوتان في نفس الموقع الصوتي، ولا يمكن أن يستبدل أحدهما بالآخر دون أن يتغير معنى الكلم أو دون أن تصبح الكلمة غير معروفة ، فهذان الصوتان هما تأديتان لفونيمين مختلفين. مثل الراء والغين في العربية فهما صوتان مختلفان و فونيمان مختلفان أيضا.
القاعدة الثالثة: إذا كان صوتان متقاربان مخرجا أو صوتيا لا يقعان أبدا في نفس السياق من الحروف فهما تأديتان تركيبيتان لفونيم واحد. ويعني هذا أن الوحدات الصوتية قد تختلف تأديتها إذا جاورت حروفا معينة وذلك مثل أصوات الحركات في العربية إذا جاورت حرفا مفخما فصوتها يكون مفخما دائما في جوارها ومرققا في غير هذا الموقع إلا في لفظ الجلالة في غير جوار الكسر، وهذان الصوتان لا يغيران المعنى لأنهما ناتجان عن تركيب الأصوات فتؤثر بعضها في بعض.
القاعدة الرابعة: تخص الأصوات التي لا تقع أبدا في سياق واحد ولكنها قد يجاور أحدهما الآخر فلا يمكن أن يعتبرهذا بدلا من ذاك إطلاقا.
أنواع التقابلات:
التقابل المانع: يقوم على وجود صفة مميزة في طرف وعدم وجودها في الطرف الآخر كالجهر وعدمه في الذال والتاء والغنة وعدمها مثل الميم والباء والإطباق وعدمه مثل الصاد و السين ...و هذا النوع يقتضي أن يكون الحرفان المتقابلان متفقين إلا في صفة واحدة في أحدهما وعدم وجودها هي نفسها في الطرف الآخر.
التقابل المتدرج: يقوم على الزيادة والنقصان في الصفة نفسها مثل المصوتان فهناك تقابل بالزيادة في الانفتاح في العربية من الكسر إلى الفتح وبالنقصان من الفتح إلى الكسر. فالفرق بينهما متدرج من الانفتاح التام إلى الانغلاق الأقصى والعكس.
التقابل المنفصل : هو الذي ليس لطرف فيه فضل على الطرف الآخر فالفوارق فيه تكاد تكون متعادلة لهذا سمي منفصلا لأنه يستقل عن جميع المتقابلات وذلك : p بالنسبة إلى t أوf أو الباء والسين أو العين في العربية.
السلاسل المتناسبة والحزم: إن مجموع المتقابلات التي يكون بينها نسبة واحدة تكون في اللغة ما يسمى بالسلسلة المتناسبة وذلك كنسبة الجهر والهمس في أكثر اللغات. هناك متناسبات ذات ثلاثة أطراف أو أربعة وتسمى كل واحدة منها حزمة: فبالنسبة للعربية:
د ذ ز مجهور

= = = = مخرج واحد ط ت ظ ث ص س أغن مهموس

المقطع syllabe: المقطع من حيث بنيته أصغر من الكلمة وأكبر من الصوت و إن كانت هناك كلمات تتألف من مقطع واحد . وتخضع الوحدات الصوتية لنوع من التتابع تحدده طبيعة البنية المقطعية التي تختلف من لغة إلى أخرى ، فإذا كان في الفرنسية يسمح بالبدء بصامتين مثلا - France - ففي العربية غير ممكن ذلك. وأنواع المقاطع في العربية هي كالتالي:
- النوع الأول: صامت + حركة قصيرة = مقطع قصير مفتوح ( وَ )
- النوع الثاني: صامت + حركة طويلة = مقطع طويل مفتوح ( يا )
- النوع الثالث: صامت + حركة قصيرة + صامت =مقطع طويل مغلق ( كَمْ)ويتكون الكلام العربي المتصل من هذه المقاطع الثلاثة وإليها كلها أو إلى بعضها ينتهي تحليل الصيغ الأولي للكلام العربي.
- النوع الرابع: صامت + حركة طويلة + صامت = مقطع مديد مغلق بصامت ( قالْ )
- النوع الخامس: صامت + حركة قصيرة + صامت + صامت = مقطع مديد مغلق بصامتين ( قَدْرْ)
الظواهر الصوتية فوق المقطعية" الظواهر التطريزية"
1- النبرaccent: إن المقطع والنبر متلازمان دراسة وتحليلا، فالمقطع حامل للنبر والنبر أمارة من أمارات تعرفه. و النبر في اللغة الظهور والبروز وفي الاصطلاح الصوت هو نطق مقطع من مقاطع الكلمة بصورة أوضح وأجلى نسبيا من بقية المقاطع المجاورة له.ويسمى هذا المقطع بالمقطع المنبور. و يتطلب النبر بذل طاقة أكبر نسبيا في النطق ومن أعضاء النطق مجهودا أشد.والنبر له قيمتان: قيمة الصوتية تتجلى في الأثر السمعي الواضح. وقيمة فنولوجية ( وظيفية) لأن النبر يقود إلى التعرف على التتابع المقطعي للكلمات ذات الأصل الواحد عند تنوع درجات نبرها ومواقعه فالنبر يكون على المقطع الأول في كلمة : كَتَبَ وعلى المقطع الثاني في كلمة: كَتَبْتُ.
2-التنغيم intonation أو النغم melodie: مصطلحان مترادفان يطلقان على منحنى الجملة اللحني أي ارتفاع الصوت وانخفاضه في السلسلة الكلامية.فالكلام يتألف من وصلات صوتية قصيرة ومتوسطة و طويلة تتخللها وقفات متنوعة والجمل بدورها تتألف من وصلات ومفردات لها إيقاع معين يظهر في خط الجملة البياني. ولما كان التنغيم لا يصيب الفونيم والمقطع فمن العلماء من يسميه (تنغيم الجملة) melodie de la phrase ومن وظيفة التنغيم تحديد الوحدات المعنوية الكبيرة في الكلام بواسطة ربط المقاطع التركيبية المتتالية لتحديد الجملة ونوعها وطريقة التواصل بين المتكلم والمخاطب.ويمكن اعتمادا على ظاهرة التنغيم أن تؤدي الجملة الواحدة عدة معان مختلفة ومتباينة وذلك عن طريق تلحينها. فتكون الجملة الواحدة محافظة على عناصرها استفهامية أو خبرية أو تعجبية أو طلبية....

‏ليست هناك تعليقات: